مختار سالم
23
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الفصل الثاني : قارورة الدواء من وحي السماء دأب الملحدون من كهنة الحضارة المادية ترويج أن الدين طور متخلف من أطوار الحياة الإنسانية ، وقد أدى دوره في العصور الماضية ولم يعد صالحا لحياة الإنسان الحضارية في تقدمها الهائل ، وفنونها المتشعبة ، وكلما تقدم الإنسان حضاريا - في زعمهم - استغنى عن الدين بضوابط العقل ، وفنون العلم ، ووسائل الثقافة ، والتكنولوجيا الحديثة . . . إلخ . وإذا كانت تعتري الإنسانية فترات ما ، تبدو فيها إنها طرحت رداء الدين أو ألقت عنها ثوب العقيدة الإسلامية ، فما ذلك إلا نوبة طارئة ، أو ثورة عارضة ، لا تلبث بعدها إلا أن تعود إلى ساحة الحق والإيمان . . . وما تلك إلا لحظة من لحظات التطاول ، أو الانحراف الإنساني ، سرعان ما تتبدد وتعود بعدها إلى الفطرة التي فطر اللّه البشرية عليها . . . إلى صبغة اللّه . . إلى دين اللّه المترسب في أعماق البشرية منذ الإنسان الأول . بل منذ الأزل . . منذ الميثاق الأول الذي أخذه اللّه على الناس جميعا ، وهم في ظهر الغيب ، منذ اللحظات الأولى عند بدء الخليقة ، وعند ظهور البشرية ، لتؤمن بوجوده ، وتعترف بألوهيته . . . وعندما أنزل اللّه تعالى القرآن الكريم بيّن للبشرية جمعاء كل الحقائق حول هذه القضية الكبرى التي ضلت عنها العقول والفلسفات ، وتخبطت فيها الأفكار والنظريات . حيث يقول المولى عز وجل : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا الآية ، الأعراف / 172 .